تغير الزمان أم تغير الإنسان
كتبهاغريب الزمان ، في 8 مايو 2008 الساعة: 15:39 م
رياح التغيير تهب من كل حدب وصوب: رياح صفراء وحمراء وأخرى سوداء، رياح عابرة وأخرى باقية تعاود الكرة تلو الكرة لتغير في الإنسان ما يمكن تغييره.
منذ ايام أو شهور أو سنوات يشعر الجميع بلمسات الرياح العاتية التي ما لبثت ان غاصت في أعماقنا فقلبت كل شيء حتى القلوب، قلبت المفاهيم والعادات وحطمت المبادىء وفرقت الجماعات، رياح حصدت عقولا حسبناها عالية أبية فإذا بها قصيرة لا تطول حتى الأقدام الحافية.
من ينكر أن الأيام قد تبدلت وأن النفوس قد تغيرت، فإنه ينكر واقعا تسطع عليه شمس الحقيقة التي تفضح المستور ليحسه حتى أعمى البصر واعمى البصيرة.
قالت العرب يوما : ( انا واخي على إبن عمي، وأنا وإبن عمي على الغريب) ولكن ماذا تقول أفعال العرب هذه الأيام؟ إنها تقول : ( أنا ونفسي على أبي وأخي وعلى عمي و جاري وعلى كل شخص غير نفسي). لقد تطايرت مفاهيم الحب والتعاون وتصدعت عبارات القرابة وتآلف الأرواح التي كانت تجتمع على الحق وعلى الباطل، ضاعت وصايا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأن ينصر المسلم أخاه ظالما أو مظلوما ، ويكون الأمر في الحالتين لمصلحة الأخ المنصور. لقد غاصت اوامر الله للناس ليتعاونوا على البر والتقوى في أعماق القرآن فلم يعد بإمكانهم الغوص في آيات الله لإستخراج كنوزه الكثيرة بعد أن هجره الكثير من المسلمين.
قد يظن البعض انني اتحدث عن المثالية أو حتى عن أتباع المدينة الفاضلة التي إبتدع نظريتها أفلاطون، إنني بهذا الصدد لا أتناول المجتمع ككل بقدر ما اتناول العلاقات الإنسانية الضيقة التي يعبر عنها بالصداقة أو القرابة أو نطاق المعارف، اتحدث عن علاقات تجمع بعض البشر بعضهم ببعض، هذه العلاقات التي فسدت وتحللت بفعل الآثار المدمرة التي حلت بالمجتمعات نتيجة للتغيرات المادية والتي إنعكست نتائجها على سلوكيات الناس حيث أوجدت أمام الإنسان إتجاهات مختلفة لا هدف لها إلا المادة والمادة فقط.
يحاول الإنسان أن يتأقلم مع هذه المتغيرات ليحقق أسمى الأهداف ( من منظور مادي ) فيهجر كل ما قد يعيقه عن ذلك ولو كان أقرب المقربين، ولو قفز عن كل المبادئ والأخلاق ، فنرى أن الأخ قد هجر أخاه، وتحولت الصداقة إلى مصلحة وحارب الجار جاره ولم يعد الناس تحكمهم المفاهيم والعادات والمبادىء التي شربوها مع حليب أمهاتهم صغارا وعاشوها كبارا، حتى جاء اليوم الذي تحكمت المادة في نواحي حياتهم فصارت تصرفاتهم تبعا لهذه التغيرات.
لقد تغير الزمان وتغير الإنسان فأصبح البعض منا يشعر بانه غريب يعيش في زمن ليس بزمنه، ويعيش مع اناس ليسوا بناسه، ليتمنى الإنسان أن لو خلق في زمن غير هذا الزمن أو عاش في مكان غير هذا المكان.
نعم لقد تغير الزمان وتغير الإنسان، وإن كان القارىء أوالقارئة يرون غير هذا، فالرجاء أفيدونا لتطمئن قلوبنا اننا في الزمن والمكان المناسبين مع الناس المناسبين……………..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























