قمة السعادة أن يكون الإنسان كالشمعة التي تحترق لتنير للآخرين دربهم، رغم أن هناك من لا يستحق

الرأسمالية بين الربا والظلم

كتبهاغريب الزمان ، في 8 أكتوبر 2008 الساعة: 14:29 م

الرأسمالية بين الربا والظلم

يتعرض النظام المصرفي العالمي وخاصة الأمريكي خلال هذه الفترة لهزات متتالية بدأت منذ أكثر من خمس سنوات، لكن النظام السياسي والإقتصادي الأمريكي كان يكابر ولا يريد الإعتراف بتراجع إقتصاده الذي يعتبر الأقوى والأكثر تماسكا في العالم. ولكن وصلت الأزمة المالية في الولايات المتحدة خاصة والعالم عامة لذروتها في الأيام الأخيرة حيث اعلن العديد من الشركات العملاقة عن إفلاسها أو عن بيع أصولها لغيرها من الشركات التي مازالت تقاتل من أجل البقاء.

وتدور أسباب الأزمة المصرفية الحالية حول عدم قدرة الشركات على توفير السيولة النقدية اللازمة للمعاملات المالية اليومية من ناحية وعدم قدرة المقترضين على الوفاء بالديون المستحقة من ناحية أخرى ، مما يدفع هذه الشركات لبيع مستندات الإقتراض والرهون العقارية لشركات أخرى وبنسبة ربوية أقل، وتنتقل هذه الرهون العقارية عن طريق البيع من شركة لأخرى ليصبح ثمن العقار في نهاية الأمر يساوي عشرات أضعاف المبلغ الأصلي الذي تم إقتراضه من المؤسسة المصرفي الأولى التي قدمت القرض للمواطن أو للشركة، وبما أن المواطن المقترض لا يستطيع سداد هذا القرض فإنه يقوم بإعادة العقار للمؤسسة المصرفية التي لا تستطيع بدورها التصرف فيه لأن ثمنه وصل لثمن خيالي نتيجة البيع المتتالي وتضاعف النسبة المئوية، وهكذا فإن الشركات تملك إما عقارات راكدة أو مستندات بملايين الدولارات التي لا تستطيع تحصيلها نتيجة هذا الركود مما يؤدي إلى ركود تام في المعاملات المصرفية وهكذا تصل الشركات لدرجة إشهار الإفلاس.

إن من أهم ما يميز النظام الرأسمالي وخاصة المصرفي منه هو إعتماده على القروض والتي لا تقوم إلا على الفائدة الربوية، فالفوائد الربوية التي عرفتها البشرية منذ القدم والتي تعتبر من أهم دعائم السوق الحر هي سبب الزلزال المالي والمصرفي الذي يضرب أساس النظام الراسمالي خلال هذه الأيام، فالإسلام حذر من التعامل مع الربا وتوعد المتعامل بالربا بحرب منه ومن رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى ( واحل الله البيع وحرم الربا). وتدور هذه االحرب رحاها في كل مكان تتواجد فيها الفوائد الربوية حتى وصلت الآن لقلب النظام الربوي في وول ستريت في نيويورك حيث المحرك الرئيسي للإقتصاد العالمي، ولذلك نجد أن حمى الأزمة وصل لجميع الدول الرأسمالية التي ترتبط بشكل وثيق بالنظام المالي الأمريكي، في حين أن الدول الأفريقية الفقيرة لم يؤثر عليها هذا الأمر بشكل كبير لأن إرتباطاتها المالية مع قلب النظام الرأسمالي ضعيفة جدا ولا ترقى لدرجة الدول الغنية الخرى.

إن الزلازل التي تهز النظام المالي العالمي تعود أسبابها لأساساتها التي تقوم على الفائدة الربوية من ناحية وعلى الظلم من ناحية أخرى، فالدول الغربية الإستعمارية إستعمرت البلاد وسيطرت على العباد ونهبت الخيرات وإستاثرت بها وإستخدمتها لتطوير نفسها وقد ساعدها على ذلك الثورة التكنلوجية والعلمية والتي تمنع توصيلها للدول الفقيرة لتبقى هي المحرك الوحيد للإستثمارات والخيرات التي أودعها الله سبحانه وتعالى في تلك البلاد.

 لقد حرم الله الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرما، فالظلم عواقبه وخيمة في الدنيا والآخرة، كما أن دعوة المظلوم مستجابة فليس بينها وبين الله حجاب. فكيف سينتقم الله من الظالمين في حرب أعلنها بنفسه عليهم؟ خاصة أن هناك ملايين الدعوات من المظلومين في كل بقاع الأرض تشكو الله ظلم البشر الذي يؤدي إلى موت الآلاف من البشر وإلى تشريد الملايين الذين يهيمون على وجوههم دون وجهة يعرفونها.

بلاد الغرب تنعم بالرفاهية التي تصل لدرجة الغنى الفاحش والحياة التي لا يتصورها أحد إلا في الأحلام أو الأفلام، وإذا قورنت حياة هؤلاء المتخمين بحياة المعدمين في أفريقيا لأعتقد الإنسان أن كل منهما يعيش على كوكب غير الآخر، أضف إلى ذلك قواعد الرأسمالية التي لا تزيد الغني إلا غنى ولا تزيد الفقير إلا فقرا، بل أنها تغرق الدول الفقيرة بالديون والقروض التي لن تستطيع الفكاك منها ولو بعد مئات السنين، تلك القروض والديون التي تتضاعف فائدتها الربوية في كل عام دون أن تستفيد هذه الدول من تلك القروض التي تدخل جيوب المتنفذين في بعض الدول فلا تصل أي منها لتطور إقتصادي أو حضاري، بل تبقى سوقا لبضاعة الغرب التي صنعوها بجزء من خيراتها.

فقر وغنى، ربح وربا، ظلم وعدل، حياة وموت، شبع وجوع، …… مفردات تختصر الفروق بين نوع من البشر والتي تتبلور منها نتيجة حتمية لن تكون في صالح النظام الظالم والمرابي، بل ستنعكس سلبا على النظام الرأسمالي الحالي ما دام يتبع أسلوب الظلم والربا طريقا ومنهجا.

إن الحل لما يعاني منه العالم الآن وخاصة النظام المصرفي الذي يقوم على المادة يكمن في النظام المصرفي الإسلامي، حيث يأخذ كل ذي حق حقه، ولا يأكل الربا ولا يتعامل معه، يكمن الحل في التآلف بين بني الجنس البشري رغم الإختلافات العقائدية وعلى أساس تحريم الظلم بين العباد، والتعاون فيما بين الغني والفقير لسد حاجة الفقير ومساعته في بناء إقتصاد يؤهله لتطوير نفسه وبلده.

شتان بين الواقع والأماني ولكن التاريخ لن يرحم أولئك الذين يبيتون متخمين ويصابون بالنوبات القلبية نتيجة الخسائر في البورصات العالمية أو المحلية، إن العواقب التي تتربص بهؤلاء وخيمة جدا لأنهم يجمعون المال كهدف دنيوي ونسوا أن هناك موت وبعث وحساب. يريدون إنقاذ المصارف العالمية فبدأوا يضخون ملايين الدولارات في جيوب هذه المصارف خوفا من كارثة مادية قد تطيح بأنظمة ودول كبيرة، ونسوا ان هناك ملايين الجوعى الذين لا يجدون لقمة خبز يسدوا فيها رمقهم، أولئك الملايين الذين لا يحتاجون سوى جزء يسير من المال ليبقوا على قيد الحياة التي يعيشونها رغم قساوتها وصعوبتها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الرأسمالية بين الربا والظلم”

  1. الله يحي أهل طمــــــــــــــــــــــــــون
    كل عام وأنتم بخير
    أرجاء زيارة مدونتي
    أخوك المدير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

تسعدني تعليقاتكم