قمة السعادة أن يكون الإنسان كالشمعة التي تحترق لتنير للآخرين دربهم، رغم أن هناك من لا يستحق

الحذاء هو الأغلى

كتبهاغريب الزمان ، في 18 ديسمبر 2008 الساعة: 09:27 ص

الحذاء هو الأغلى

 

لو طرح على أحدنا سؤالا عما سيختار فيما إذا خير بين حذاء لقدميه أو تاج يضعه على رأسه، لإختار الحذاء الذي يستطيع به أن يقي قدميه من عثرات الأرض وأشواك الطريق. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن الحذاء قد يكون أغلى من تاج الملك أو الإمبراطور في بعض الحالات والتي لا يملك الإنسان فيها حرية التصرف في هذا التاج، الذي قد يفتح له كل الأبواب وعلى كل الإتجاهات لو ملك أمره.

ولم يفقد الحذاء قيمته أو أهميته رغم تطور الحياة وسهولة الطريق، فالإنسان يلبسه حتى لو سار على الحرير أو على البساط الأحمر أو الأخضر. كل إنسان يحتاج إلى الحذاء ولا يمكن أن يتصور أحد نفسه يمشي على الأرض من دون هذا المصنوع العجيب، إلا بعض الناس الذين ما زالوا يعيشون في عصور ما قبل الحذاء.

لقد رافق الحذاء الإنسان في كل مراحل تطوره الإجتماعية والعلمية والتكنلوجية، حتى وصل إلى القمر مع أول إنسان داس ترابه به. الكل يلبس الحذاء، الوزير والغفير، الصغير والكبير، الرجل والمرأة، الغني والفقير رغم الإختلاف في النوع والجودة.

ورغم هذه القيمة المادية والمعنوية للحذاء بالنسبة للإنسان ، إلا أننا لم نتصور نحن كعرب أن يكون لهذا الحذاء معنى سياسيا أو عسكريا يرد لكثير من المقهورين بعضا من كرامة مزجها بعض قادتهم بمشروب خمر على طاولة عدو إستباح أرض العرب وقتل مئات الآلاف من أبنائهم.

قد يتسائل الإنسان: إن كان هذا خيالا أم حلما أم فيلما من إنتاج هوليوود، أم أنه حقيقة شاهدها وعايشها ملايين البشر من العرب والغرب؟؟؟ فإرتاحت عقول مهمومة وقلوب مكلومة، وآهات محبوسة، لتنطلق فرحة في يوم لم يكن في الحسبان، لتتشفي بمن أذاقها كأس المرارة عبر سنين مرت كأنها الدهر كله، حيث لف الأمة ظلام دامس، وفقدت الأجيال ثقتها بمستقبلها.

من يصدق أن يفرح العرب يوما بحذاء يرفعوه وكأنه رمزا للعزة والكرامة؟؟؟؟

 من يصدق أن ينظر للحذاء وكأنه سلاح فتاك إنتقم لأبناء الأمة التي طحنتهم آلة الحرب الغاشمة؟؟؟؟؟؟

هل يصدق أجدادنا ما وصل إليه حالنا؟؟؟؟

من خلال تصفح تاريخنا ووقفات عزنا، نجد أن أجدادنا لن يفرحوا لما فرحنا له، ولن يسعدوا بما اسعدنا، لأنهم لم يفقدوا يوما كرامتهم، ولم يصل حالهم لما وصلنا إليه، ولأنهم لم يرضوا بالظلم يوما على أنفسهم، وما قصة المعتصم عنا بخافية، لقد جيش المعتصم جيشا من أجل إمرأة نادت ( وامعتصماه)، أما اليوم فلم تجد نداءات آلاف الحرائر من أمتنا صدى لندائهن، ولم يجد العرب اليوم من يدفع عنهم ظلم الظالمين حتى دخل الحذاء أرض الصراع التي خلت من أسلحة الردع لمحتل غاصب، فرد هذا الحذاء( للأسف) جزء من هذه الكرامة، فإحتفلنا برجوع بعضها على أمل أن تنطلق أحذية أخرى في ميادين أخرى وعلى وجوه أخرى ……………….   

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الحذاء هو الأغلى”

  1. طمونى وبفتخر والى مش عاجبه ينتف شاربه قال:

    مقال رائع وممتع للغايه وهو تعبير حقيقى عن وعيك اخى خالد بابجديات المرحله وحقيقه الواقع المرير.عندى تعليق على جملتك القائله…. فرد هذا الحذاء( للأسف) جزء من هذه الكرامة…..ان من سخرةيالقدر ان تتمخض هذه الامه بكل ماتحمل من معانى الكبر فى المساحه وعظمة الثروات ولاننسى الحجم الاكبر عالميا فى حجم الكروش فتلد قاذف لحذاء(ليس المقصود هنا تحقير الشخص)ويصور هذا الحذاء على انه نتاج اعوام من العمل الدئوب لصنع حذاء طائر يعبر عن التطور…حتى قال احدهم انه تعبير عن الحنق وعن مستوى الكبت المتراكم لدى الشعوب فيا للعجب ابعد كل هذه الكوارث يكون مصدر فخرنا هو حذاء…نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا.جزال الله خير وجعله فى موازين حسناتك.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

تسعدني تعليقاتكم