واتشافيزاه
كتبهاغريب الزمان ، في 19 يناير 2009 الساعة: 11:27 ص
لم يخطر ببال الرئيس الفنزويلي يوما أن يحظى بهذه الشعبية في الوسط العربي والإسلامي ، ولم يفكر في ذلك أيضا، فالرجل تحرك وفقا لمبادئه التي تعارض الهيمنة والدكتاتورية وتؤمن بحرية الشعوب وحقها في المقاومة وتحرير ارضها ونفسها من الإستعمار والسيطرة الأمريكية وغيرها من الدول المتكبرة والمعتدية على كثير من الشعوب.
لقد صدم تشافيز مما رأى من محرقة ومجازريقوم بها المحتل في غزة، فحرك ذلك العدوان مشاعره الإنسانية للقيام بخطوة عجز الكثير من العرب عن القيام بها، ألا وهي طرد سفير دولة الإحتلال من فنزويلا. وما يميز هذا القائد عن غيره من القادة العرب هو النظرة الإنسانية إضافة إلى رفض السيطرة على الشعوب بالقوة.
إن العالم العربي والإسلامي وقف بكل أطيافه مندهشا من المفارقة العجيبة التي جعلت تشافيز يتحرك لنصرة غزة رغم بعده الجغرافي والعقائدي عن فلسطين، في حين لم يجد أهل غزة من أقارب الدين والوطن والجوار نصرة ومساعدة تعبر على الأقل عن الرفض لما يجري على أرض غزة.
إن نداء الإستغاثة ( وامعتصماه ) هو نداء مسجل ومحفور بإسم القائد العظيم المعتصم، وقد دل هذا النداء في التاريخ الإسلامي على نصرة قائد عظيم لإمرأة صرخت ونادت على المعتصم لينقذها من أيدي الروم الذين أسروها مع مجموعة كبيرة من النساء المسلمات اللوالتي تعرضن لإنتهاك في أعراضهن. كما مثل جيش الروم بالأسرى المسلمين وسمل أعينهم وقطع آذانهم وأنوفهم.
وصلت هذه الأنباء المروعة إلى أسماع المعتصم، وحكى الهاربون الفظائع التي ارتكبها الروم مع السكان العزل؛ فانزعج لذلك المعتصم انزعاجا عظيما وغضب غضبا شديدا ، وعندما ذكروا أن امرأة ممن وقعت في أسر الروم قالت: وامعتصماه، وفي يده قَدَح يريد أن يشرب ما فيه، قذف بالقدح واستشاط غضبا، .وأمر بعمامة الغزاة فاعتم بها ونادى لساعته بالمواجهة واشعال لحرب.
استدعى المعتصم الجيوش وتجهز بجهازاً لم يجهزه أحد كان قبله من الخلفاء وتوجه غلى عمورية وحاصرها حصارا شديدا ثم هاجمها بالمنجنيق حتى هدم جدارها وما زال يقاتلهم حتى إنتصر عليهم ، ففرح المسلمون فرحا عظيما بنصر الله الذي أجراه على يدي المعتصم الذي لبى نداء المسلمين بما فيهم نداء المرأة التي نادت نداء ما زال يصدع في الآفاق.أما غزة فهي ليست عمورية ، غزة التي شرد أهلها وقطعت أرجل أطفالها، وتحولت أجساد أبنائها إلى أشلاء متناثرة، وفنيت أسر بكاملها، وسبح القطاع في دمائه، لكنها لم تجد معتصما يكفكف دموعهم ويؤنس وحشتهم في الليالي المظلمة إلا القليل من شرفاء الإنسانية فلبى تشافيز نداء الضمير الإنساني فقدم ما يستطيع في غابة السياسة التي لا تعرف إلا المصالح والنفاق والغدر والخديعة.
لن يصل تشافير باي حال من الأحوال لدرجة صاحب الإستغاثة المعتصم، لكنه يستحق شرف الإستجابة لهذا النداء على أساس الإستثناء في زمن عز فيه المعتصم الحقيقي الذي يلبي النداء ويعيد الحق وينصر المظلوم ويحمي غزة من لهيب النار التي لن تتوقف حتى يبعث الله معتصما كصاحب النداء ( وامعتصماه ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























