قمة السعادة أن يكون الإنسان كالشمعة التي تحترق لتنير للآخرين دربهم، رغم أن هناك من لا يستحق

خاطرة: رحلة من نور الله إلى نار الحضارة الغربية

كتبهاغريب الزمان ، في 15 يناير 2008 الساعة: 08:53 ص

لقد مرت الأيام علينا ثقيلة ثقيلة، وتدحرجت الليالي في ظلام  بعد أن أطفئت الشموع وغاب البدر أو غيبنا البدر من سماء ليالينا، فضاعت معالم الطريق فتفرق جمعنا وتناثر همنا فأصبح لكل منا وجهته، وصرنا نتخبط يمينا وشمالا، وحملنا بعضا من متاعنا  الذي أهدانا إياه ديننا كالشهامة، الكرم، الأمانة، الإحسان، الصدق، الإحتشام، الرفق، التضحية، الفداء، المروؤة، الإيثار، الصبر، التواضع، العفة، الرأفة، الإباء، والإحسان وغير ذلك من الأخلاق التي حملناها وأخضعنا تصرفاتنا لمقتضاها. ولكن …………. شعرنا أن حملنا ثقيلا وسيعيق سيرنا نحو المستقبل المضيء، وسيخفف إنطلاقنا نحو فوهة الأمل والراحة الدنيوية. منا من لم يتنازل عن متاعه، ومنا من خفف حمله وطرح جزء من أخلاقه ليتمكن من السير نحو هدفه، ومنا من أراح نفسه كلية مما علق في عقله أو على جسمه أو حتى على راحته مما يسميه عوائق التقدم.  وبينما نحن نسير في هذه العتمة لامس أجسادنا المادية بعضا من شعاع ضوء ، إخترق السكون المطبق  وفتت خيوط الظلام الدامس. منا من قد وقف مبهورا وتسمرت قدماه ولم يعد له طرفه  فقد سحره هذا الضوء وافقده عقله، فإذا به يجرد نفسه من كل ما يحمل من أخلاق لينطلق نحو مصر الضوء يحسبه نور النجاة وبر الأمان، ومنا من وقف ليفهم : ما الخبر؟ أي ضوء قد يفتح لنا طريقا خلال وحشة الظلام. تساؤل تردد في عقول الكثيرين ولم يجدوا له جوابا في لحظتهم تلك . أي ضوء هذا الذي يستوجب تخلي الإنسان عن متاعه وحتى عن جلده ليلونه بلون آخر بهدف الوصول. ولكن إلى أين الوصول؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وهكذا تفرقت السبل بنا فقد عاد من عاد وإنطلق نحو هذا الضوء من إنطلق، وهناك من جلس يتفكر ويتسائل

مرت برهة من الوقت حتى عاد إلينا نفر ممن ألقوا بمتاعهم عرض الطريق، عادوا وقد غيروا لونهم، لغتهم، وحملوا متاعا لم نحمل مثله من قبل. أي متاع تحملون؟؟ تساءلنا….. هل متاعكم هذا أفضل مما رميتم؟؟؟؟ , نعم، أجابوا. ولكن : أين كنتم؟؟؟ كنا في عالم الحضارة، عالم المادة، عالم الدنيا ، عالم المال، عالم التحلل من كل قيد، عالم الحرية المطلقة، عالم الإبداع ، عالم الإنبهار

فكرت أن أتوجه إلى هذا العالم لأراه عن قرب ، ولكن لن أتخلى عن متاعي الذي حملته منذ نعومة أظفاري ، سأرقب هذا العالم علني أجد جوابا على تساؤلاتي

إنطلقت على مهل ، لم أهتدي بذلك الضوء لأسير بحياتي ، بل كنت أسير بنور يوفره لي ربي الذي خلقني، ذلك النور الذي يشع في القلب لينير الطريق. وصلت إلى أصل ذلك الضوء وكنت كلما إقتربت منه لسعني لهيبه، فكرت: هذا ليس بنور بل فقط ضوء . ولكن من أين ينبعث هذا الضوء؟؟؟؟ تفحصت كل شيء حتى وصلت إلى حقيقة هذا الضوء. إنه يصدر من جذوة نار تحرق وتغير الألوان .

وحينئذ فهمت أصل هذا الضوء ، الذي يحسبه الأعمى نورا مرشدا، فلا يكاد يقترب منه حتى تلسعه النار وتحرقه فيتغير جلده وفكره وقلبه فلا يعد يفهم أهل قريته، أو يخفي نفسه بين أصحابه .إنها الحضارة الغربية التي سحرنا ضوؤها ونسينا أن نور الله هو الذي ينير لنا الطريق ولو في أحلك الليالي، نور الله الذي لا يحرق بل يعطينا الدفء والحنان والرحمة، أما من تخلى عن أخلاقه ونور ربهفقد أصبح مجردا مما يحميه من نار ربه يوم القيامة

  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

تسعدني تعليقاتكم